السيد كمال الحيدري

279

شرح بداية الحكمة

الصورة العلمية ، كيفما فرضت ، لا تقوى على أن تكون شيئاً آخر ، فهي فعلية محضّة ولا توجد فيها أية قوة واستعداد . وهذا ما عبّر عنه سابقاً بالبرهان الوجداني . البرهان الثاني : وهو أن الصورة العلمية بغضّ النظر عن الارتباط بالواقع الخارجي تقبل الصدق على كثيرين ، والوجود الخارجي المادّي لا يقبل الصدق على كثيرين . فإذن الصورة العلمية ليست مادّية ، وإلّا لو كانت مادّية لكان ينبغي أن لا تقبل الصدق على كثيرين . البرهان الثالث : وهو يبتني على مقدمتين : المقدمة الأولى : هي أنّ كل أمر مادّي يقبل الانقسام ، وينطبع في المادّة وينقسم بانقسامها ، وله زمان ومكان . المقدمة الثانية : وهي أن الصورة العلمية - أعمّ من أن تكون خيالية أو حسّية - لا تنقسم بانقسام المحل ، وليس لها مكان ولا زمان . والنتيجة فإنّ الصورة العلمية ليست مادية ، وإلّا لقبلت الانقسام بانقسام المحل ولكان لها زمان ومكان . فالصورة العلمية لا تنقسم بانقسام المحل ، لأنّ الصور الذهنية لا تنقسم بانقسام دماغ الإنسان ، بخلاف القطعة من الحجر التي تنقسم صورته النوعية بانقسامه ، وكذا اللون ، فإن العرض ينقسم بانقسام محله ، فيكون أمراً مادياً . والصورة العلمية ليس لها مكان وإلّا لزم انطباع الصغير في الكبير ، وهو محال . وليس لها زمان ، وإلّا ينبغي أن تتصرّم بتصرّم الزمان ، مع أنّ الصورة العلمية تبقى في الذهن رغم مرور سنوات طويلة على حصولها فيه . ويوجد هنا إشكال ، وهو : كيف تكون الصورة الحسّية أو الخيالية مجرّدة عن المادّة مع أنّها تحتاج في حصول الصورة إلى المادة ؟ ! فالحواس ترتبط